أحمد بن محمد بن علي العاصمي
173
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
فقال : أين وصيّ محمّد ؟ فأشار القوم إلى أبي بكر ، فوقف عليه وقال : إنّي أريد أن أسألك عن أشياء لا يعلمها إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ . قال أبو بكر : سل عمّا بدا لك . قال اليهودي : أخبرني عمّا ليس للّه وعمّا ليس عند اللّه وعمّا لا يعلم اللّه . فقال أبو بكر : هذه مسائل الزنادقة ! وهمّ أبو بكر / 200 / والمسلمون باليهودي ! ! فقال ابن عبّاس : ما أنصفتم الرجل . فقال أبو بكر : أما سمعت ما تكلّم به ؟ فقال ابن عبّاس : إن كان عندكم جوابه [ فأجيبوه ] وإلّا فاذهبوا به إلى من يجيبه ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه يقول لعليّ بن أبي طالب : « اللّهم اهد قلبه وثبّت لسانه » . قال : فقام أبو بكر ومن حضره حتّى أتوا أمير المؤمنين فاستأذنوا عليه وقال أبو بكر : يا أبا الحسن إنّ هذا اليهودي سألني عن مسائل الزنادقة ! ! ! فقال علي : وما تقول يا يهودي ؟ فقال : أسألك عن أشياء لا يعلمها إلّا نبيّ أو وصي نبي . فقال له : قل يا يهودي . فردّ اليهودي المسائل . فقال علي : « أمّا ما لا يعلمه اللّه عزّ وجلّ فذلك قولكم يا معشر اليهود : إنّ عزيرا ابن اللّه . واللّه لا يعلم لنفسه ولدا . [ وأمّا ما ليس عند اللّه . فليس عند اللّه ظلم العباد ] « 1 » . وأمّا قولك : « أخبرني عمّا لي للّه » فليس للّه شريك . وفي غير هذه الرواية : وأمّا قولك : « عمّا ليس عند اللّه » فليس عند اللّه فقر ولا جور » . فقال اليهودي : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وأشهد أنّك وصيّ رسول اللّه . وقال المسلمون لعلي بن أبي طالب : يا مفرّج الكرب . [ قال العاصمي ] : قلت : أراد بقوله : « وصي رسول اللّه » : [ وصيّه ] في أمر أهل
--> ( 1 ) ما وضع بين المعقوفين كان سقط من أصلي وأخذناه من كتاب المجتنى - لابن دريد - ص 44 ط حيدرآباد . وللحديث مصادر وأسانيد أخر تأتي في الحديث : 222 .